ابن بسام

62

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

تجيء خلافا للأمور أمور * ويعدل دهر في الورى ويجور أتيأس من يوم يناقض أمسه * وزهر الدراري في البروج تدور وقد تنتخي السادات بعد خمولها * وتخرج من بعد الكسوف بدور وفي هذا الجواب يقول : ولما رحلتم بالنّدى في أكفّكم * وقلقل رضوى منكم وثبير رفعت لساني بالقيامة قد دنت * فهذي الجبال الراسيات تسير ونعبت غربان بجدار المكان الذي كان فيه ، ثم ورد إثر ذلك النبأ بقدوم بعض نسائه عليه فقال « 1 » : غربان أغمات لا تعدمن طيّبة * من الليالي وأفنانا من الشجر تظلّ زغب فراخ تستكنّ بها * من الحرور وتكفيها أذى المطر كما نعبتنّ لي بالفال يعجبني * مخبّرات به عن أطيب الخبر أنّ النجوم التي غابت قد اقتربت * منّا مطالعها تسري إلى القمر عليّ إن صدّق الرحمن ما زعمت * ألا يروّعن من قوسي ولا وتري واللّه واللّه لا نفّرت واقعها * ولا تطيّرت للغربان بالعور ويا عقاربها لا تعدمي أبدا * شدخا وعقرا ولا نوعا من الضرر / كما ملأتنّ قلبي مذ حللت بها * مخافة أسلمت عيني إلى السهر ما ذا رمتك به الأيام يا كبدي * من نبلهنّ ولا رام سوى القدر أسر وعسر ولا يسر أؤمّله * أستغفر اللّه كم للّه من نظر وقال أيضا وهو بتلك الحال ، من الاعتقال « 2 » : لك الحمد من بعد السيوف كبول * بساقيّ منها في السجون حجول وكنّا إذا حانت لنحر فريضة * ونادت بأوقات الصلاة طبول شهدنا فكبّرنا فظلّت سيوفنا * تصلّي بها مات العدا فتطيل

--> ( 1 ) ديوان المعتمد : 100 . ( 2 ) ديوان المعتمد : 111 .